عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
139
كامل البهائي في السقيفة
فقال له زيد بن أرقم الأنصاري : يا بن عوف ! إنّا لا ننكر فضل من ذكرت وإنّ منّا لسيّد الخزرج سعد بن عبادة . . الخ . يا بن عوف ، لولا أنّ عليّا بن أبي طالب رضى اللّه عنه وغيره من بني هاشم اشتغلوا بدفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبحزنهم عليه فجلسوا في منازلهم ما طمع فيها ، فانصرف ولا تهيّج على أصحابك ما لا تقوم له . قال : فانصرف إلى أبي بكر فخبّره بما كان من مقالته للأنصار وبردّهم عليه ، فقال أبو بكر : لقد كنت غنيّا عن هذا ، أن تأتي قوما قد بايعوا وسكتوا فتذكر لهم ما قد مضى « 1 » . جواب : هذا الذي قدّمناه هو رواية ابن أعثم الكوفي حرفا بحرف ، وهو مخالف للإجماع المدّعى على خلافة أبي بكر ، ومع هذا الجدال العنيف كيف يكون الإجماع حاصلا ، مع أنّ الخزرج أنكروا خلافة أبي بكر حتّى موته ولم يكونوا حاضرين ، وحال من حضر قد كشفه ابن الأعثم وقد سمعته وقرأته وحينئذ كيف يحصل الإجماع مع كثرة المخالفين . ودلّ كلام زيد بن أرقم على رجوع الأمر إلى بني هاشم والذين غلبوا الأنصار بدعوى القرب من النبيّ بالقرشيّة لم ينصفوا بني هاشم ، ولم يراعوا كونهم أقرب منهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والذي عليه الشيعة أنّ القوم ائتمروا بينهم متى توفّي النبيّ فإنّهم يغتنمون اشتغال بني هاشم فرصة ويثبون على الخلافة ، وما قاله أبو بكر من رضاه بأحد اثنين : عمر وأبي عبيدة للأمّة فإنّه لم يكن رضا بالمعنى الحقيقيّ بل القلب كاره لما قاله مع أنّ رضاه لم يرتض لأنّ أبا عبيدة لم ينل الحكم ، اللهمّ إلّا أن نقول بأنّه الرضا لجلب
--> ( 1 ) ابن أعثم ، الفتوح 1 : 11 و 12 .